تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فإن قال : هو مخير ( في أن يأخذ ) بقول أيهما شاء . ( قيل له ) ، فإن أخذ بقول أحدهما وألزمه نفسه ، هل يسوغ له الرجوع عنه إلى قول الآخر ونسخ القول الأول ؟ فإن قال : نعم . أجاز ما أنكره في سؤاله إيانا ، وهذا يوجب سقوط سؤاله . فإن قال : لا . قلنا : مثله فيما سأل ، وسقوط سؤاله أيضا . ومما سألوا عنه في ذلك : الرجل يقول لامرأته أو لعبده ، كلمة ليست عنده بطلاق ، ولا عتاق ، وعند المرأة ، والعبد أنها طلاق وعتاق . وطريقه الاجتهاد ، فيوجب قولكم على المرأة الامتناع عليه ، ويوجب الزوج إباحة وطئها ، ويوجب على العبد الامتناع من استرقاقه ، ويجيز للمولى استرقاقه ، وهذا يؤدي إلى التمانع والفساد ، وغير جائز ورود العبارة من الله تعالى بمثله . والجواب عن هذا : أن هذا إذا كان على هذا ، فعلى العبد والمرأة الامتناع عليه ، حتى يختصما إلى حاكم يحكم بينهما بأحد شيئين ، فحينئذ يلزمهما اتباع حكمه ، وترك رأيهما لرأيه ( فلا يكون في ذلك ) تمانع ، ولا فساد ، ولا تنافي في الاحكام ، ولا تضاد . ثم نقلب عليهم هذا السؤال في رجل له أمة مقرة بالرق ، معروفة أنها له ( إذا ) أعتقها بحضرتها ولم يعلم بذلك غيرها ، ثم مات الرجل ، وله ابن لم يعلم بعتقها . أليس من قولك وقول الناس جميعا : إنه جائز للابن استرقاقها ، ووطؤها ، وواجب عليها الامتناع ، فيه فهل أوجب ذلك تضادا في الحكم ؟ فإن كان وقوع مثله جائزا فيما انعقد به الاجماع ، فما أنكرت من مثله فيما طريقه الاجتهاد ؟ فإن قال قائل : فإذا كان حكم الحاكم عليه بخلاف رأيه يوجب عليه ترك رأيه إلى رأي الحاكم . فهلا دل ذلك على أنه غير مصيب في اجتهاده ؟ لأنه لو كان كذلك لما جاز ترك الصواب إلى غيره .
الفصول في الأصول — صفحة 351 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي