تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فإن دخل في صلاة مقيم سقط خياره ، ( فإذ قد كنا ) وجدنا في الأصول من كان مخيرا بين شيئين ، ثم اختار أحدهما وألزمه نفسه ( إياه ) ( وأمضاه ) ، لم يكن له الرجوع عما أمضاه ، ولا العدول إلى آخر ، فقد بطل أن يستدل بوجوه خياره قبل الاختيار والايقاع على بقاء خياره في فسخ ما أوقع ، ( و ) العدول عنه إلى غيره . وسقط بذلك سؤال السائل لنا : بأنه لما كان مخيرا في الابتداء وجب بقاء خياره ، ما لم يحدث هناك عنده ترجيح لاحد القولين . ولم يصح أن يجعل الخيار الذي يصدر له عن الاجتهاد عند تساوى الجهتين من القبيل الذي ذكره من كفارات الايمان ، مما لا يمنع اختياره ( لاحد أشياء ) ، من بقاء خياره دون أن يجعله من القبيل الذي ذكرنا من الأمور التي يكون له فيها الخيار ، ثم إذا أوقع أحدهما سقط خياره ، ولم يكن له العدول إلى الآخر . ومع ذلك فإنا نذكر المعنى المسقط للخيار إذا اختار أحد الامرين . وإن لم يلزمنا للسائل . نحق النظر إذا كان الفرض حصول الفائدة . فنقول : إن ما ذكرنا من امتناع جواز ذلك معنى قد انعقد به إجماع أهل العلم ، وذلك لان الناس في هذا على أقاويل ثلاثة : منهم : من أبى وجود تساوي القولين عنده ، ( ويقول : لابد من رجحان أحدهما عنده ، فيلزمه المصير إليه دون الآخر ) . ومنهم : من يقول يصح وجود تساوي القولين عنده ، إلا أنه مع ذلك يجب عليه التوقف على إمضاء الحكم بأحدهما ، حتى يبين له رجحانه .
الفصول في الأصول — صفحة 347 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي