تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وبما روي أن كاتبا كتب بين يديه شيئا من أبواب القضاء ، سئل عنه ، فكتب هذا ما أرى الله تعالى عمر ، فأمره أن يمحوه ويكتب : هذا ما رأى عمر ، ولو كان رأيه وما يؤديه إليه اجتهاده حكما لله تعالى ، لما امتنع أن يكتب هذا ما أرى الله عمر . ويقول ابن مسعود : ( فمن مات عن امرأته قبل الدخول ولم يفرض لها صداقا ، أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله تعالى ، وإن يك خطأ فمني ) . ويقول ابن عباس : ( ألا يتقي الله زيد ؟ يجعل ابن الابن بمنزلة الابن ، ولا يجعل الجد بمنزلة الأب ؟ من شاء باهلته عند الحجر الأسود : أن الجد أب ) . ويقول ابن مسعود : ( من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد قوله تعالى : ( أربعة أشهر وعشرا ) . ويقول عمر لعبد الرحمن بن عوف : ( أرأيت لو رأيت رجلا على فاحشة . أكنت تقيم عليه الحد ؟ قال : لا ، حتى يكون معي غيري ، قال : فقلت : : لو قلت غير هذا لرأيت أنك لم تصب ) . وبما روي ( أن أبا هريرة سئل عن صيد أصابه ( حلال ) ، يأكل منه المحرم ؟ فأفتى بأكله ، ثم لقي عمر ، فأخبر بما كان من فتياه ، فقال له عمر : لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتك ) . وقيل لسعيد بن المسيب : إن شريحا يقضي في مكاتب عليه دين : أن الدين والكتابة بالحصص ، قال : أخطأ شريح ) قالوا : فقد أجاز هؤلاء الخطأ على أنفسهم في اجتهادهم ، وأنتم لا تجيزونه عليهم .