تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فإن قيل : لما سماه أجرا دل على أنه مستحق . قيل له : يجوز أن يكون سماه أجرا ، وإن لم يكن مستحقا على جهة المجاز ، حين كان الوعد به متعلقا بقول يكون منه ، كما قال تعالى : " وجراء سيئة سيئة مثلها " . فسمى الجزاء سيئة على وجه المقابلة . ووجه آخر في إيجابه الاجرين لمن أصاب الأشبه منهما : وهو أنه جائز أن يكون إصابة المطلوب الذي هو الأشبه متعلقة بضرب من المبالغة في الاجتهاد ، يصادف بها موافقة الأشبه ، وإن كان لو اقتصر على ما دونها من التقصي والمبالغة فيه كان ذلك جائزا ، ولم يكن مطلقا لأكثر منه ، ولا يصيب الأشبه مع ذلك ، فيكون الضربان جميعا من الاجتهاد جائزين ، وإن كان أحدهما أفضل من الاخر ، لما فيه من زيادة المشقة في النظر والاجتهاد . وإذا كان هذا هكذا : جاز أن يكون المصيب للأشبه المطلوب مستحقا لزيادة الثواب على حسب وقوع زيادة اجتهاده على اجتهاد الذي قصر عن موافقة الأشبه . وهذا جائز سائغ ، نحو ورود العبادة من الله تعالى ، كما قال جل وعز : " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة " ثم قال تعالى : " وأن يستعففن خير لهن " . فبين حكم المباح الذي يجوز الاقتصار عليه ، وأبان عن موضع الفضل ، وقال تعالى : " فمن تطوع خيرا فهو له " . ثم قال تعالى : " وأن تصوموا خير لكم " فأباح لنا الافطار ، وأخبر بالفصل .