وأما امتناع عمر من أن يكتب : هذا ما أرى الله عمر ، فإنما كان من جهة أنه لفظ
ظاهر ، يوهم أنه ( قال ) من طريق النص ، إذ كان ظاهره يقتضيه .
كما قال الله تعالى : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ،
( ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ) " ومراده - والله أعلم - : ما نص عليه ، وأوحي
به إليه .
وأما قول ابن عباس : ألا يتق الله زيد ؟ وقوله : من شاء باهلته : أن الجد أب ، فلا دلالة
فيه على ما ذكروا .
وذلك : أنه كان يقتضي أن مخالفه في الجد ، تارك ( لتقوى الله تعالى ) ، فإن أحدا
من الفقهاء لا يطلق ذلك فيمن يخالف في الجد مذهب ابن عباس .
وكذلك قوله : من شاء باهلته ، لان أحدا لا يقول : إن من خالف ابن عباس في الجد
استحق اللعن ، ولا في شئ من مسائل الفتيا ، إلا قوما خارجين عن نطاق الإجماع .
وظاهر ذلك عندنا : من قوله : إن أخبر عن استبصاره في اعتقاده أن الجد أب ، فإن عنده
أنه مصيب - في الحقيقة - النظير ، فأخبر بذلك - إعلاما منه للسامعين - بأنه لا شبهة
عليه فيه ، وأنه غير متوقف فيه ، ولا ناظر .
ولو باهل لكانت مباهلته منصرفة إلى أن هذا عندي كذا ، وهذا جائز فيه المباهلة على
هذا الوجه .
( فلا دلالة فيه على أنه كان يرى مخالفيه في ذلك مخطئين للحكم الذي تعبدوا به ) .
وكذلك : ما روي عن ابن مسعود : من شاء باهلته ، أن قوله تعالى : " وأولات الأحمال
الفصول في الأصول — صفحة 339
مساهمون: الجصاص
ص٣٣٩