تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الجواب : إن قول أبي بكر وابن مسعود : وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان : إنما هو إشفاق ( منهما ) أن تكون هناك سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف آرائهما ، وقد كانوا يعرضون آراءهم على الصحابة لينظروا ، هل فيما اجتهدوا فيه سنة قائمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحاضرين ؟ ( فأخبرا : أنه لو كان ) هناك قول من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف رأيهما ، فاستعمالهما للرأي في هذه الحال خطأ ، منهما ومن الشيطان ، لأنه لاحظ للرأي مع السنة ، كما أنه لما جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، تسأله عن ميراثها ، قال : ( ما أجد لك في كتاب الله تعالى شيئا ، وسأل الناس ، فلما سأل أخبر بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة في ميراثها ) فأشفق حين رأي في الكلالة ما رأي ، أن تكون هناك سنة بخلاف رأيه . ويبين لك هذا : قوله في موضع آخر : ( أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إذا قلت في كتاب الله تعالى بما لا أعلم ) فاستعظم أن يقول في كتاب الله تعالى بما لا يعلم ، فدل على أن قوله في الكلالة : أقول فيها لرأيي ، لم يكن قولا في كتاب الله تعالى بما لا يعلم ، وأنه قد كان عنده : أن حكم الله تعالى عليه هو ما حصل عليه رأيه واجتهاده ، ما لم يكن هناك نص من النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ( بخلافه ) . وأما قول علي رضي الله عنه : لعمر رضي الله عنه ، فإنه لم يقل : إنهم أخطأوا حكم الله تعالى . وجائز أن يكون مراده : أنهم أخطأوا حقيقة النظير عندي ، وهو المطلوب الذي لم يكلفوا إصابته ، وعلى أن هذا الحديث إنما يرويه الحسن ، والحسن لم يشاهد ( هذه ) القصة . وكذلك قول عمر رضي الله عنه : ما أدري أصبت أم أخطأت ؟ هو على هذا المعنى ، لأنه لم يقل : لا أدرى أصبت حكم الله تعالى أم لا ؟ ومعناه عندنا : أنه لا يدري أصاب الأشبه الذي هو المطلوب ، أم لا .
الفصول في الأصول — صفحة 338 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي