تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
واحتجوا أيضا : بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( قال ) : ( وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضكم زيد ) . قالوا ، ولو كان كل مجتهد مصيبا ، ما هناك أحد أعلم من أحد . فيقال له : إن وجوه الدلائل في المقاييس مختلفة . فمنها : ما يسوغ فيه الاجتهاد والحق فيه في جميع أقاويل المختلفين . ومنها : ما يكون الحق فيه واحدا ، لوجود الدلائل ( المنصوصة عليه ) . وقد يكون بعض الناس أعلم بهذه الوجوه من بعض ، وقد يكون بعضهم أعلم بدلالات القول ، وما يجوز منه مما لا يجوز ، وأعلم بمواضع النصوص من بعض ، فليس إذا في كون بعض الناس أعلم من بعض ما ينفي صحة قولنا . ومما احتجوا به من قول السلف في أن الحق في واحد : ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : أنه قال في الكلالة : ( أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله تعالى ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان . والله ورسوله منه بريئان ) . وبما روي عن عمر رضي الله عنه لما استشار الصحابة ( في أمر المرأة التي كانت يتحدث إليها ، فأرسل إليها فأفزعها ذلك ، وألقت جنينا ميتا ، فقالوا : لا شئ عليك ، إنما أنت مؤدب ، وعلي ساكت في القوم ، فقال له : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا ، وإن كانوا قاربوك فقد غشوك ، أراك قد ضمنت ، فقبل قوله دونهم ، وضمنه ) . فقد أطلق علي رضي الله عنه اسم الخطأ عليهم في اجتهادهم . وبما روي ( أن عمر قضى بقضية ، فقال له رجل : أصبت أصاب الله بك ، فقال له عمر : ما أدري أصبت أم أخطأت ؟ ولكني لم آل عن الحق ) .