تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أجلهن أن يضعن حملهن " نزل بعد قوله تعالى : " أربعة أشهر وعشرا " ، إنما هو إخبار عن علمه بتاريخ نزول السورتين ، ومعنى المباهلة فيه متعلق بما كان عنده ، وراجع إلى علمه دون غيره . وأما قول عمر لعبد الرحمن ، لو قلت غير هذا لرأيت أنك لم تصب ، فإن معناه : أنك لم تصب عندي حقيقة النظير ، الذي هو الأشبه عندي ، على النحو الذي قلنا . وأما قوله لأبي هريرة في فتياه : لو قلت غير هذا لأوجعتك ، فإنما أراد به نهيه عن الاقدام على الفتيا والتسرع في الجواب ، إذ لم يكن عنده من الفقهاء الذين يجوز لهم الإقدام على ما يسأل عنه ، من غير رجوع منه إلى إمامه ، أو إلى مشاورة قوم من ذوي الفقه . سؤال : - ومما يسأل أيضا : من أين هذا المذهب ؟ أن القول بأن كل مجتهد مصيب يؤدي إلى تضاد الاحكام وتنافيها ، وإلى ما يستحيل ورود العبارة به من الله تعالى . وذلك لان المستفتي إذا سأل أحد المجتهدين عمن قال لامرأته : أنت على حرام فأجابه بوقوع البينونة . وسئل آخر : فأجابه فيها ببقاء الزوجية ، ومعلوم : أن عليه المصير إلى قول المفتين ، فيوجب هذا عليه اعتقاد التحريم والإباحة جميعا في حال واحد ، في شئ واحد ، وإن يكونا جميعا حكما لله تعالى ، ويلزمون على ذلك تجويز أن يبعث الله تعالى نبيين ، فيأمر أحدهما بإيجاب حظر المرأة وتحريمها على هذا الرجل ، ويأمر الاخر بإباحتها له بعينه في وقت واحد ، فيكون فرج واحد محظورا مباحا ، على رجل واحد ، في وقت واحد . ولو جاز ذلك في نبيين يأمرانه بذلك ، لجاز أن يأمر نبي واحد ، بأن يقول له : هذا محظور عليك ، ومباح لك في حال واحدة ، وهذا عين المحال ، يمتنع وجود مثله في أحكام الله تعالى . قالوا : ويوجب تجويز ما ذكرنا في النبيين : أن يكون إن أخذ بقول أحدهما مخالفا للاخر فقد أبيح له إذا مخالفة أمر أحد النبيين . قالوا : وينبغي على هذا أيضا : أن يكون المجتهد لو وقع له دليل الحظر ودليل الإباحة