تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مرة ، وقال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ، ثم توضأ مرتين مرتين وقال : من توضأ مرتين ضاعف الله عز وجل أجره مرتين ) . وأبيح للمسافر أن يصلي الظهر في منزله يوم الجمعة ، وإن أتى الجمعة فصلاها كان أفضل . وكذلك المريض ليس عليه إتيان الجمعة ، فإن تحمل المشقة وحضرها كان أفضل ) وكان مستحقا للثواب في إتيانها ، فليس يمتنع على هذا أن يكون اجتهاد المجتهد على ضربين : أحدهما : التقضى ( فيه ) ، والمبالغة في تحري موافقة الأشبه ، فيتفق بمثله مصادفة المطلوب ، الذي لو انكشف أمره للمجتهد بالنص عليه كان هو حكم الله تعالى لا غير . واجتهاد دونه : قد أبيح للمجتهد الاقتصار عليه : ولا يتفق بمثله موافقة الأشبه ، وإن ظن المجتهد أنه قد وافقه . فلا يستحق هذا من الاجر ما يستحقه الأول ، وإن كان مصيبا ، كما قلنا في نظائره - التي وصفنا - في النصوص والاتفاق . ثم يقال للمعترض بهذا الخبر : خبرنا عن الاجتهاد المؤدي إلى الخطأ ، هو مأمور به ؟ فإن قال : نعم . قيل له : فكيف يكون ما أمر به المجتهد إذا فعله يكون مخطئا به ، وكيف يجوز أن يؤدي المأمور به إلى الخطأ ؟ وإن قال : هو خطأ وليس بمأمور به . قيل له : كيف يجوز أن يستحق الاجر على خطأ ليس هو مأمورا به ؟ هذا خلف في القول .
الفصول في الأصول — صفحة 335 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي