وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مرة ، وقال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ، ثم توضأ
مرتين مرتين وقال : من توضأ مرتين ضاعف الله عز وجل أجره مرتين ) .
وأبيح للمسافر أن يصلي الظهر في منزله يوم الجمعة ، وإن أتى الجمعة فصلاها كان
أفضل .
وكذلك المريض ليس عليه إتيان الجمعة ، فإن تحمل المشقة وحضرها كان أفضل )
وكان مستحقا للثواب في إتيانها ، فليس يمتنع على هذا أن يكون اجتهاد المجتهد على
ضربين :
أحدهما : التقضى ( فيه ) ، والمبالغة في تحري موافقة الأشبه ، فيتفق بمثله مصادفة
المطلوب ، الذي لو انكشف أمره للمجتهد بالنص عليه كان هو حكم الله تعالى لا غير .
واجتهاد دونه : قد أبيح للمجتهد الاقتصار عليه : ولا يتفق بمثله موافقة الأشبه ، وإن
ظن المجتهد أنه قد وافقه . فلا يستحق هذا من الاجر ما يستحقه الأول ، وإن كان
مصيبا ، كما قلنا في نظائره - التي وصفنا - في النصوص والاتفاق .
ثم يقال للمعترض بهذا الخبر : خبرنا عن الاجتهاد المؤدي إلى الخطأ ، هو مأمور به ؟
فإن قال : نعم .
قيل له : فكيف يكون ما أمر به المجتهد إذا فعله يكون مخطئا به ، وكيف يجوز أن يؤدي
المأمور به إلى الخطأ ؟
وإن قال : هو خطأ وليس بمأمور به .
قيل له : كيف يجوز أن يستحق الاجر على خطأ ليس هو مأمورا به ؟ هذا خلف في
القول .
الفصول في الأصول — صفحة 335
مساهمون: الجصاص
ص٣٣٥