تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
حكم الله تعالى عندنا فيهم يكون من طريق النص ، دون الرأي والاجتهاد . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد " فإنه يحتمل أن يريد إذا أصاب الأشبه المطلوب الذي يتحرى المجتهد موافقه - وإصابته باجتهاده - ( فله أجران ) وان أخطأه فله أجر واحد ، فيكون مصيبا للحكم في الحالين ، مخطئا في أحدهما للأشبه ، لا للحكم ، إذ لم يكن الأشبه هو الحكم على ما بيناه ، وليس هذا الخطأ خطأ في الحكم ، وإنما هو خطأ للأشبه الذي لم يكلف إصابته ، كخطأ الرامي للكافر . فإن قال قائل : فإذا كان مصيبا للحكم في الحالين ، فكيف يجوز أن يستحق في أحدهما أجرين ، وفي الآخر أجرا واحدا ؟ قيل له : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر عن المستحق من الاجر عن الاجتهاد ، وإنما أخبر عما يعطيه الله تعالى ويجعله على جهة الوعد له بالتفضيل ، وليس يمتنع ذلك عندنا ، لأنه جائز أن يكون في معلوم الله تعالى أنه إذا وعد أحدهما زيادة أجر ، وإن لم يكن مستحقه أن لا يقع منهما تقصير في المبالغة في الاجتهاد ، وطلب الأشبه . وأنه إن لم يعد ذلك أحدهما وقع منهما فتور في المبالغة في الاجتهاد ، كما هو جائز ( متعالم بيننا أن يقول حكيم ) من الحكماء لرجلين : إرميا هذا الكافر ، فمن أصابه منكما فله ديناران ، ومن أخطأه فله دينار واحد ، فلا يكون ( ممتنعا ، ويكون ) الفضل المشروط للمصيب منهما ، تحريضا لهما ، وتطييبا في وقوع المبالغة في التسديد ، وتحري إصابة المرمى ، وإن لم يكن مستحقا ، وأنه لو لم يقل ذلك لوقع منها فتور في المبالغة ، والاستقصاء في ذلك . كذلك جائز أن يكون ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة الاجر للمصيب الأشبه ، غير مستحق بنفس الاجتهاد ، وإنما وعد بها تحريضا وحثا على التقصي في الاجتهاد ، والمبالغة في تحري المطلوب .