تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وعن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) ، ( قالوا ) : فهذه الأخبار تنبئ عن خطأ المجتهدين في الفتيا ، وهي نافية لقول من قال : كل مجتهد مصيب . الجواب : أما حديث بريدة في قوله صلى الله عليه وسلم : فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم يحتمل معنيين : أحدهما : أنه قد كان جائزا ورود النسخ على الحكم الذي كانوا عرفوه حين فارقوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تنزلوهم على ذلك الحكم ، لأنكم لا تأمنون أن يكون قد نسخ بعد غيبتكم وأنتم لا تدرون به . والمعنى الاخر : حكم الله تعالى فيهم إذا نزلوا عليه موكول إلى اجتهادنا عند نزولهم ، فيلزمنا إمضاؤه على الوجه الذي يكون أرد عن الاسلام وأصلح : من قتل ، أو سبى ، أو من ، واستبقاء ، ووضع الجزية ، وما جرى مجرى ذلك ، وهذا لا يختلف مواضع الاجتهاد فيه بحسب أحوال القوم . فأحتمل أن يكون مراده صلى الله عليه وسلم : فلا تنزلوهم على حكم الله تعالى ، وأنتم الان قبل نزولهم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم ، وإنما تعلمونه إذا اجتهدتم في أمورهم بعد نزولهم ، ولا تنزلوهم على ذلك إذا لم يكن عند القوم أنكم تحكمون فيهم بحكم الله تعالى من طريق الرأي والاجتهاد ، لا من طريق النص والتوقيف . فيكون فيه ضرب من التعزير لهم مما ( لم ) يكونوا يعلمونه ، وعسى أن يكونوا إنما يدخلون معهم في ذلك على أن عندهم أن