تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عليها ، فكان قول داود فيها من طريق الاجتهاد ، وما نص لسليمان عليه خلاف حكم داود قبل أن يمضي داود ما رآه فيها . فأخبر الله تعالى : أنه فهمها سليمان ، يعني بنص من عنده ، ولا يدل ذلك على تخطئته لداود في الحكومة . واحتجوا أيضا : بما عاتب الله تعالى عليه نبيه صلى الله عليه وسلم في مواضع كان حكمه فيها من طريق الاجتهاد . منها : إذنه لمن تخلف عن جيش العسرة بقوله تعالى : " عفا الله عنك لم أذنت لهم " والعفو لا يكون إلا عن ذنب ، وقال تعالى : " ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله " . ومنها : ما كان منه في شأن الاسرى ، وقد كان فعل جميع ذلك باجتهاد رأيه ، فلم يعر من الخطأ فيه . ( قيل له : جائز أن يكون الله تعالى إنما أوقفه على حقيقة النظير الذي هو الأشبه ، ولم يكن هذا الخطأ ) خطأ في الدين ، ولكنه خطأ للأشبه ، وعدول عن حقيقة النظير على ما قلنا ، وأما قوله تعالى : " عفا الله عنك " فلا دلالة فيه على أنه كان ذنبا . وليس يقول أحد من الفقهاء : إن خطأ المجتهد ذنب . والعفو في اللغة : هو التسهيل والتوسعة ، كقوله تعالى : " فتاب عليكم وعفا عنكم " يعني سهل عليكم .