عليها ، فكان قول داود فيها من طريق الاجتهاد ، وما نص لسليمان عليه خلاف حكم داود
قبل أن يمضي داود ما رآه فيها .
فأخبر الله تعالى : أنه فهمها سليمان ، يعني بنص من عنده ، ولا يدل ذلك على تخطئته
لداود في الحكومة .
واحتجوا أيضا : بما عاتب الله تعالى عليه نبيه صلى الله عليه وسلم في مواضع كان حكمه فيها من طريق
الاجتهاد .
منها : إذنه لمن تخلف عن جيش العسرة بقوله تعالى : " عفا الله عنك لم أذنت لهم "
والعفو لا يكون إلا عن ذنب ، وقال تعالى : " ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله " .
ومنها : ما كان منه في شأن الاسرى ، وقد كان فعل جميع ذلك باجتهاد رأيه ، فلم
يعر من الخطأ فيه .
( قيل له : جائز أن يكون الله تعالى إنما أوقفه على حقيقة النظير الذي هو الأشبه ، ولم
يكن هذا الخطأ ) خطأ في الدين ، ولكنه خطأ للأشبه ، وعدول عن حقيقة النظير على ما
قلنا ، وأما قوله تعالى : " عفا الله عنك " فلا دلالة فيه على أنه كان ذنبا .
وليس يقول أحد من الفقهاء : إن خطأ المجتهد ذنب .
والعفو في اللغة : هو التسهيل والتوسعة ، كقوله تعالى : " فتاب عليكم وعفا عنكم "
يعني سهل عليكم .
الفصول في الأصول — صفحة 330
مساهمون: الجصاص
ص٣٣٠