تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقد بينا ذلك فيما سلف من هذا الكتاب ، فسقط سؤالهم من هذا الوجه . ثم قد تنازع أهل العلم في تأويل هذه الآية : فمنهم من قال : إن حكمها كان من طريق النص لا من جهة الاجتهاد ، وإنما حكم داود في تلك القصة ( بحكم ) استمده من طريق النص ، ثم نسخ حكمه في مثلها على لسان سليمان عليه السلام ، بقوله تعالى : " ففهمناها سليمان " معناه : أنا علمناه حكمها في المستقبل . ومنهم من يقول : إن حكمهما كان من طريق الاجتهاد ، إلا أن سليمان عليه السلام أصاب الحقيقة المطلوب الذي هو الأشبه ، ولم يصبها داود عليه السلام ( فخض سليمان ) بالفهم لهذه العلة ، وإن كانا جميعا مصيبين لما كلفناه من الحكم . قال : والدليل على أنهما مصيبان جميعا : قوله تعالى : " وكلا آتينا حكما وعلما " . فأثنى عليهما جميعا ، ووصفهما بالعلم والحكم . وفي ذلك دليل على أنهما جميعا كانا مصيبين لحكم الله تعالى الذي تعبدا به . فإن قال قائل : لو كان داود مصيبا للحكم لم نقضه سليمان حين خوصم إليه فيه ؟ وقد روي في الحديث : أن سليمان عليه السلام حكم في تلك القصة بعينها بخلاف حكم داود فيها ؟ قيل له : الاحتمال الذي ذكرناه قائم ، وذلك أنه لا يمتنع أن يكون داود لم يلزم الحكم بما أداه إليه اجتهاده ، وإنما أظهر للقوم الحكم عنده فيه ولم يمضه ، حتى لما بلغ ذلك سليمان قال : الحكم عندي كيت وكيت . ويحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام في تلك الحكومة ، ونص له