تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ولكان المجتهدون في تدبير الحرب ومكائد العدو متبعين للهوى حاكمين بالظن ، فلما انتفى ذلك عمن وصفنا ولم يجز إطلاقه فيهم ، كان كذلك حكم المجتهدين في مسائل الفتيا . واحتجوا أيضا : بما ذكر الله تعالى في قصة داود وسليمان عليهما السلام في الحرث ، في قوله تعالى : " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث . . إلى قوله تعالى : " ففهمناها سليمان " . قالوا : فهذا دليل ( على ) أن سليمان عليه السلام كان هو المصيب لحقيقة الحكم عند الله تعالى ، لولا ذلك لما خص بالتفهيم دون داود عليهما السلام . قال أبو بكر : قد أجيبوا عن هذا بأجوبة : أن ليس في قوله تعالى : " ففهمناها سليمان " دليل ( على ) أن داود لم يفهمها ، كما أن ليس في قوله تعالى : " ولقد آتينا داود وسليمان علما " دلالة على نفي العلم عن غيرهما من الأنبياء عليهم السلام . وكما أن قوله تعالى : " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " لا دلالة فيه أنه لم يرض عن غيرهم ممن لم يبايع تحت الشجرة ، إذ ليس في تخصيص الشئ بالذكر دلالة على أن ما عداه بخلافه .
الفصول في الأصول — صفحة 328 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي