تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أحكامه ، وأن يكون من عنده بقوله تعالى : " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " . وقول القائلين بتصويب المجتهدين يوجب جواز الاختلاف ، وحكم مع ذلك القول ببطلان الظن والحكم بالهوى . وليس الحكم بالظن واتباع الهوى إلا أن يحكم الحاكم بما يغلب في ظنه ويستولي على رأيه من غير اتباع دليل يوجب له القول به . الجواب : يقال لهم : أخبرونا عن الاختلاف الذي ذمه الله تعالى ، وعاب أهله في هذه الآيات ، ونهى عنه ، هو الاختلاف في أحكام حوادث الفتيا ؟ فإن قالوا : نعم . قيل لهم : فينبغي أن يكون للصحابة والأئمة الهادية من الصدر الأول الحظ الأوفر من هذا الذم ، ومن مواقعة هذا النهي ، لكثرته فيما بينهم من مسائل الفتيا . فإن كانوا كذلك عندكم ، فقد صرتم إلى مذهب الطاغين في السلف من سائر فرق الضلالة . وليس هذا قول أحد من الفقهاء . والكلام على هؤلاء من غير هذا الوجه ، لأنه كلام في الأصل ، وإنما تكلم ههنا في تعذر المجتهدين من القائلين بالاجتهاد . فإذا كان المختلفون في مسائل الفقه معذورين ومأجورين ، فكيف ( يجوز ) أن يكونوا رضي الله عنهم من أهل هذه الآيات ، فقد وجب باتفاقنا جميعا أن الاختلاف في مسائل الفتيا غير مراد بها ، ولا داخل فيها ولو كانت هذه الآيات موجبة لذم الاختلاف عاما ، لوجب أن يكون المختلفون عند الفتاوى في تدبير الحروب مستحقين لحكم هذه الآيات مذمومين باختلافهم . وقد اختلف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عند النبي صلى الله عليه وسلم في شأن أسارى بدر ، فلم يجعلهم الله تعالى ولا نبيه صلى الله عليه وسلم من المختلفين الذين شملهم حكم هذه الآيات .