فصل :
في سؤالات من قال : إن الحق
في واحد واحتجاجهم لذلك
قال أبو بكر : قد استدل من قال ذلك بأشياء من جهة الظاهر ، وقول السلف ، والنظر .
فمما استدلوا به من جهة الظاهر على بطلان قول القائلين بتصويب المجتهدين في
أحكام حوادث الفقه : أن الله تعالى قد عاب الاختلاف والتفرق ، وذم المختلفين في الدين ،
وعنفهم بقوله تعالى : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا " وقال تعالى : " واعتصموا
بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وقال عز وجل : " أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " ،
وقوله تعالى " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " وقال تعالى : " إن الظن
لا يغني من الحق شيئا " وقال تعالى : " إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس " .
وقال تعالى : " ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " .
فتضمنت هذه الآيات النهي عن الاختلاف والتفرق نهيا عاما في الأصول والفروع
. فدل أن ما أدى إلى ذلك فليس هو حكما لله تعالى ، لأنه انتفى من الاختلاف ، ونفاه عن
الفصول في الأصول — صفحة 325
مساهمون: الجصاص
ص٣٢٥