تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأنت تزعم أن المجتهد مأجور في اجتهاده ، ومعذور في خطئه ، فكيف يجوز أن يكون مأجورا في اجتهاده المؤدي إلى خلاف حكم الله تعالى ، وكيف يكون معذورا في مخالفة حكم الله عز وجل الذي نصبت عليه الأدلة . وجعل له السبيل إلى إصابته . فإن بما وصفنا تناقض هذا القول وفساده . ثم يقال لهم : إن كان لله تعالى على أحكام الحوادث دلائل قائمة توصل الناظر فيها إلى حقيقة المطلوب . فلم عذروا في ترك إصابة مدلولها ؟ وما الفرق بين حوادث الفتيا والحوادث التي خرجوا فيها إلى القتال ، واللعن ، والبراءة . ودلائل الجميع قائمة . وكيف اختلف أحكام المختلفين فيها ، ( و ) أحكامهم فيما ( وصفنا ، مما ) ( لا ) خلاف فيه يوجب البراءة . فثبت بذلك أن أحكام حوادث الفتيا كانت موقوفة عندهم على ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهدين ، وأما ما صار إليه كل واحد منهم باجتهاده هو الحكم الذي تعبد به دون غيره . فإن قال قائل : إنما ترك النكير بعضهم على بعض في حوادث مسائل الفتيا مع الخلاف . لأنهم كانوا مما قالوه على غالب ظن ، ولم يكونوا على يقين أنه الحق عند الله تعالى دون غيره ، وقد كان مخالفوهم يدعون مثل ذلك لأنفسهم فيما صاروا إليه من خلافهم ، فلذلك جاز لكل أحد منهم ترك النكير على مخالفه فيما صار إليه لتساويهم في تجويزهم أن يكون مخالفوهم قد أصابوا الحق دونهم .