تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وأن الباب الآخر الذي سوغ كل واحد منهم مخالفة صاحبه فيه من غير نكير ولا منع . رأوا أنه ليس لله تعالى على حكمه فيه دليل واحد يفضي إلى العلم به بعينه ، وأن كل مذهب منه فله شبيه ونظير من الأصول يسوغ دره إليه ، على حسب ما يقتضيه اجتهاد المجتهد ، ويغلب في ظنه أن أشبه الأصول بالحادثة . ولما وجدنا السلف يجيزون قضاء القضاة عليهم - وإن كان بخلاف رأيهم ، ومذهبهم في أحكام الحوادث - ويجيزون فتياهم فيها في الدماء والفروج والأموال ، من غير نكير ولا تخطئة . دلنا ذلك على أنهم رأوا جميع ذلك صوابا من القائلين به ، وأن فرض كل واحد منهم وما تعبد به ما أداه إليه اجتهاده . ألا ترى : أن أبا بكر قد كان ولى زيد بن ثابت القضاء وهو يخالفه في الجد وغيره ، وولى عمر بن الخطاب أبي بن كعب ، وشريحا القضاء ، وهما مخالفانه في كثير من رأيه ومذاهبه . وأن عليا ولى شريحا قضاء الكوفة ، وابن عباس قضاء البصرة ، وهما يخالفانه في أشياء كثيرة . ابن عباس يخالفه في الجد ، وشريح يخالفه في الجد ، وكثير من الأشياء يطول شرحها . واختصم علي إلى شريح مع يهودي في قصة الدرع ، فقضى عليه شريح لليهودي . فقبل قضاءه ، وأجازه على نفسه ، مع خلافه إياه فيه . فأسلم اليهودي ، وقال هذا دين حق تجيزون أحكام قضاتكم عليكم . وقال عكرمة : بعثني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين . فقال : للزوج النصف ، وللأم ثلث ما بقي ، وما بقي فللأب ، فأتيت ابن عباس فأخبرته . فقال ( ابن عباس ) : عد إليه فقل له : أتجد في كتاب الله تعالى ثلث ما بقي ،