تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فإن قيل : يكون هذا كمن قصد برميته مشركا فأصاب مسلما ، فيكون مصيبا في اجتهاده مخطئا في إصابته المسلم ، لان الله تعالى لم يأمره بقتل المسلم . قيل له : هذا والاجتهاد في أحكام الحوادث سواء ، وهو أحد الأصول التي يرد إليها حكم المجتهد ، وذلك لان الرامي مأمور بالاجتهاد في التسديد والرمي نحو الكافر ، والكافر هو المطلوب بالرمي ، والرامي غير مكلف للإصابة ، لأنه لا سبيل إلى التمييز بين الرمي الذي يوجب الإصابة ، وبين الرمي الذي لا يوجبها وإنما الحكم الذي عليه الاجتهاد في طالب الإصابة ، كما أن المجتهد في حكم الحادثة إنما الحكم الذي كلفه الاجتهاد في تحري موافقة الأشبه عند الله تعالى ، ولم يكلف إصابته . فإذا أخطأ رمي الكافر ، وأصاب مسلما ، فهو غير مخطئ لما كلفه من الحكم ، وإن أخطأ المطلوب . كذلك المجتهد ، وإن أخطأ المطلوب فقد اجتهد وأصاب الحكم الذي كلفه ، فلا فرق بينهما من هذا الوجه ، وليس هذا الخطأ في الدين ، ولا خطأ في الحكم كان عليه إصابته . كما أن خطأ الرامي ليس خطأ للحكم ، وإنما هو خطأ للغرض المطلوب ، وهو مطيع لله تعالى برميه مصيب لحكمه ، مأجور على فعله . وكذلك المجتهد في حكم الحادثة ، مطيع لله تعالى في اجتهاده ، مصيب لحكمه مع خطئه للمطلوب الذي يتحراه باجتهاده . كما أنه لو قصد رمي مؤمن فأصاب كافرا حربيا ، كان رميه معصية ، ( مع إصابته الكافر ، لان السبب الذي عنه كانت الإصابة معصية ) وإن كان قتل الكافر من غير هذا الوجه مأمورا به . فإن قيل : فيجئ على قياس هذا الأصل أن يكون رامي الكافر إذا أصاب المسلم