شئ ) وقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وقال تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب
من شئ ) . فإذا لم نجد فيه كل حكم منصوصا ، علمنا أن بعضه مدلول عليه ، ومودع في
النص ، نصل إليه باجتهاد الرأي في استخراجه .
ويدل عليه قوله تعالى : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) قد حوت
هذه الآية ثلاثة معان :
أحدها : ما نزل الله تعالى مسطورا .
والاخر : بيان الرسول صلى الله عليه وسلم لما يحتاج منه إلى البيان .
والثالث : التفكر فيما ليس بمنصوص عليه وحمله على المنصوص .
قال أبو بكر : واحتج إبراهيم بن علية ، لاثبات القياس بقوله تعالى : ( فاعتبروا يا
أولي الابصار ) .
قال أبو بكر : وقد حكي عن ثعلب أن رد حكم الحادثة إلى نظيرها من الأصول
يسمى اعتبارا .
قال أبو بكر : ويدل على صحة هذا المعنى ، ابتداء الآية التي فيها ذكرا لاعتبار ، لأنه
تعالى قال : ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الهل من حيث لم يحتسبوا وقذف في
قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) . فأخبر عن ظنهم الكاذب ، أن
الفصول في الأصول — صفحة 31
مساهمون: الجصاص
ص٣١