ذلك حد الزانيين ، ولم يكن للأذى حد معلوم يصار إليه ، وإنما كان على حسب ما يغلب في
الظن أنه أذى .
وقال تعالى : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع
واضربوهن " وهذا الوعيد إنما هو بحسب ما يؤدي إليه الاجتهاد .
وكذلك الهجران والضرب .
وقال تعالى : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن
يصلحا بينهما صلحا ) وهذا الخوف على حسب ما يغلب على الظن ، وكذلك الصلح
على حسب ما يريانه صلاحا في غالب رأيهما ، وكذلك قوله تعالى : ( أو إصلاح بين
الناس ) معناه ما يراه صلاحا لهم في اجتهاد رأيه ، وما يغلب في ظنه أنه أدعى إلى
الألفة واجتماع الكلمة ، وأنفى للتنافر وتفرق الكلمة .
وقال تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ
الكعبة ) . وحكم العدلين بالمثل ، هو إنما من طريق الرأي .
وكذلك قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم ) . وقال تعالى : ( وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) وإنما يؤتون ما
يغلب في الظن أنه مقدار الكفاية وسد الخلة ، وقال تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم
يقتروا وكان بين ذلك قواما ) . والعدل الذي بينهما ألا يوصل إليه إلا من طريق
الفصول في الأصول — صفحة 28
مساهمون: الجصاص
ص٢٨