تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ذلك حد الزانيين ، ولم يكن للأذى حد معلوم يصار إليه ، وإنما كان على حسب ما يغلب في الظن أنه أذى . وقال تعالى : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن " وهذا الوعيد إنما هو بحسب ما يؤدي إليه الاجتهاد . وكذلك الهجران والضرب . وقال تعالى : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) وهذا الخوف على حسب ما يغلب على الظن ، وكذلك الصلح على حسب ما يريانه صلاحا في غالب رأيهما ، وكذلك قوله تعالى : ( أو إصلاح بين الناس ) معناه ما يراه صلاحا لهم في اجتهاد رأيه ، وما يغلب في ظنه أنه أدعى إلى الألفة واجتماع الكلمة ، وأنفى للتنافر وتفرق الكلمة . وقال تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) . وحكم العدلين بالمثل ، هو إنما من طريق الرأي . وكذلك قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) . وقال تعالى : ( وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) وإنما يؤتون ما يغلب في الظن أنه مقدار الكفاية وسد الخلة ، وقال تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) . والعدل الذي بينهما ألا يوصل إليه إلا من طريق