غيره . فثبت أنها قد اقتضت وجوب الرد عند التنازع إلى الكتاب والسنة ، واتباع موجبها
نصا ودليلا .
ويدل عليه قوله أيضا : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين
يستنبطونه منهم " ، فأمر باستنباط ما أشكل عليه حكمه .
وقد قيل : إن " أولي الامر " إنهم أمراء السرايا ، وقيل : إنهم أولوا العلم ، ولا محالة أن
أولي العلم مرادون بذلك ، لان أمراء السرايا إن لم يكونوا ذوي علم بالاستنباط كانوا بمنزلة
غيرهم .
فإن قيل : إنما هذا في أمر الخوف والامن ، لأنه تعالى قال : ( وإذا جاءهم أمر من
الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول ) .
قيل له : إنه وإن كان كذلك ، فدلالته قائمة على ما ذكرنا ، لان أمر الخوف والامن
ومكائد العدو ، وتدبير الحرب ، وما جرى مجرى ذلك ، من أمور الدين ، فإذا جاز الاستنباط
فيه لعدم وجود النص ، جاز في سائر أحكام الحوادث التي لا نص فيها ، فإن قيل : قال
تعالى : ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) والقياس الشرعي لا يفضي إلى العلم ، فعلمنا
أنه لم يرد به .
قيل له : هذا غلط ، لان من يقول : إن كل مجتهد مصيب ، يقول : قد علمت أن
ما أداني إليه قياسي فهو حكم لله تعالى ( علي ) ، وأما من قال : إن الحق في واحد ، فإنه
يقول : هذا علم الظاهر ، كخبر الواحد ، وكالشهادة ، وكقوله تعالى : ( فإن علمتموهن
مؤمنات ) . ويدل عليه أيضا : قوله تعالى : ( ونزلنا عليكم الكتاب تبيانا لكل
الفصول في الأصول — صفحة 30
مساهمون: الجصاص
ص٣٠