تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
غيره . فثبت أنها قد اقتضت وجوب الرد عند التنازع إلى الكتاب والسنة ، واتباع موجبها نصا ودليلا . ويدل عليه قوله أيضا : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ، فأمر باستنباط ما أشكل عليه حكمه . وقد قيل : إن " أولي الامر " إنهم أمراء السرايا ، وقيل : إنهم أولوا العلم ، ولا محالة أن أولي العلم مرادون بذلك ، لان أمراء السرايا إن لم يكونوا ذوي علم بالاستنباط كانوا بمنزلة غيرهم . فإن قيل : إنما هذا في أمر الخوف والامن ، لأنه تعالى قال : ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول ) . قيل له : إنه وإن كان كذلك ، فدلالته قائمة على ما ذكرنا ، لان أمر الخوف والامن ومكائد العدو ، وتدبير الحرب ، وما جرى مجرى ذلك ، من أمور الدين ، فإذا جاز الاستنباط فيه لعدم وجود النص ، جاز في سائر أحكام الحوادث التي لا نص فيها ، فإن قيل : قال تعالى : ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) والقياس الشرعي لا يفضي إلى العلم ، فعلمنا أنه لم يرد به . قيل له : هذا غلط ، لان من يقول : إن كل مجتهد مصيب ، يقول : قد علمت أن ما أداني إليه قياسي فهو حكم لله تعالى ( علي ) ، وأما من قال : إن الحق في واحد ، فإنه يقول : هذا علم الظاهر ، كخبر الواحد ، وكالشهادة ، وكقوله تعالى : ( فإن علمتموهن مؤمنات ) . ويدل عليه أيضا : قوله تعالى : ( ونزلنا عليكم الكتاب تبيانا لكل
الفصول في الأصول — صفحة 30 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي