تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الاجتهاد والاستدلال . فالخبر صحيح على ما ذكرنا في جواز الاجتهاد ، لأنه إن كان أبو بكر مخطئا في الفداء ، فعمر مصيب في الإشارة بالقتل ، ولم يختلفوا أن الله تعالى لم يعاتبه في المشاورة في استعمال اجتهاد الرأي فيه . ومنه : حديث قصة الاذان ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتم للصلاة ( كيف يجمع لها الناس ، فقيله : يا رسول الله : انصب راية عند حضور الصلاة ) ، فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا ، فلم يعجبه ، وذكروا له شبور اليهود ، فلم يعجبه وقال : هذا من أمر اليهود ، وذكروا له الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى ، ثم أرى عبد الله بن زيد الاذان ، فحاء فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لقنها بلالا ) ، فشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في جهة إعلام الناس بالصلاة . فاجتهد قوم في الراية ، وقوم في الشبور ، وقوم في الناقوس ، ولم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم في اجتهادهم . ومن ذلك تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ في بني قريظة ليحكم فيهم بما يراه صلاحا ، فحكم فيهم بقتل الرجال ، وسبى الذرية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبع سماوات ) . فان قيل : إنما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه وافق حكم الله تعالى . قيل له : هذا غلط وسنبينه ، ومع ذلك فدلالة الخبر صحيحة على ما ذكرنا ، وهو تحكيمه إياه بمبلغ رأيه واجتهاده ، وأن يكون وافق الحكم الله عز وجل أو لم يوافقه ، غير