تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
حصونهم مانعتهم من الله تعالى ، ثم أخبر عما استحقوه من الخزي والعذاب والذل والخذلان ، بقوله تعالى : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) ثم قال تعالى : ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) والمعني - والله أعلم - أن احكموا لمن فعل مثل فعلهم باستحقاق العقوبة والنكال من الله تعالى ، لئلا يقدموا على مثل ما أقدموا عليه ، فيستحقوا مثل ما استحقوا فدل على أن الاعتبار هو ان تحكم للشئ بحكم نظيره المشارك له في معناه ، الذي تعلق به استحقاق حكمه . فإن قيل : الاعتبار : هو التفكر والتدبر . قيل له : هو كذلك ، إلا أنه تفكر في رد الشئ إلى نظيره ، على الوجه الذي قلنا . ألا ترى أنك تقول : قد اعتبرت هذا الثوب بهذا الثوب ، إذا قومته بمثل قيمته . فكان المعنى : أنك رددته إليه ، وحكمت له بمثل حكمه ، إذ كان مثله ونظيره . وحكي لي بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله بن زيد الواسطي قال : رأيت القاساني وابن سريج قد صنفا في القياس نحو ألف ورقة ، هذا في نفيه ، وهذا في إثباته ، اعتمد القاساني فيه على قوله تعالى : ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى