تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
عليهم ) ، واعتمد ابن سريج في إثباته ( على قوله تعالى ) ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) . ومما يدل على ذلك من جهة السنة : أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور الصحابة في أسرى بدر في قتلهم أو فدائهم . فأشار عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، بالفداء ، وأشار عمر رضي الله عنه ، بالقتل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما أنت يا أبا بكر ، فأشبهت إبراهيم عليه السلام ، فإنه قال : " فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " وأما أنت يا عمر ، فإنك أشبهت نوحا عليه السلام ، قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديار ) ) ووافق رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهاد أبي بكر رضي الله عنه ، فمن عليهم وأخذ الفداء ، وكان ذلك شيئا من أمر الدين . ولو كان هناك نص من الله تعالى في أحد الحكمين لما شاور فيه أحدا . فإن قال قائل : فإن الله تعالى قد عاتبه في أخذه الفداء في قوله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) إلى قوله تعالى : ( لولا كتاب من سبق ) . فدل على أن الفداء لم يكن جائزا . قيل له : قد اختلف في تأويل هذه الآية ، فأبى بعضهم ما ذكرت ، وأجازه آخرون ، والكلام في صحة أحد هذين القولين خروج عن مسألتنا ، لأنه كلام بين من قال : كل مجتهد مصيب ، والحق في جميع أقاويل المختلفين ، وبين من قال : الحق في واحد ، بعد تسليم جواز
الفصول في الأصول — صفحة 33 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي