تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فلم يكن جائزا في حكمه ولا أمره ، قتل من في معلومه أنه لم يأمر بقتله : إذا كان فيه اقتطاع منه له عن النجاة ، والوصول إلى الثواب بإماتته وقتله ، وهذا لا يجوز في حكم الله تعالى . فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مصيبا في استبقائهم ، وأخذ الفداء منهم ، وسقط بذلك تأويل من تأول الآية على إثبات العتب من الله تعالى في أخذ الفداء ، واستبقاء الاسرى . وقد احتجوا أيضا - كما ذكرنا - بقوله تعالى : " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث " إلى قوله تعالى : " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " . فلما مدحهما جميعا بما وصفهما ( به ) من الحكم والعلم ، دل على تصويبه لهما في اجتهادهما . وقوله تعالى : " ففهمناها سليمان " تأولوه على إصابة الأشبه عند الله تعالى الذي لم يكلفها المجتهد . ويدل على ذلك ( أيضا ) : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . فاقتضى هذا القول بأنهم إذا اختلفوا فافتدى هذا ببعضهم وهذا ببعضهم أن يكونا جميعا مجتهدين مصيبين لحكم الله تعالى عليهما . ويدل عليه أيضا : تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ في أمر بني قريظة ، على أن يحكم فيهم بما يراه صوابا ، فسوغ لهم أيضا حكمه فيهم على أي وجه وقع حكمه : من قتل ، أو من استبقاء .
الفصول في الأصول — صفحة 307 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي