تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وعند من يعتبر تعلق الاحكام بها أن يكون الأشبه ( عنده ) ما وافقها من هذا الوجه ، فيكون أشبه بها من هذه الجهة ، ولا يكون الأشبه عند الله تعالى معلوما عند المجتهدين من هذه الجهة ، لأنه إنما يرد الحادثة إلى هذه الجملة . ثم قد يكون بعض الجملة أشبه بالحادثة من بعض على حسب ما يقتضيه الاجتهاد . فلذلك لم يحصل الأشبه عند الله تعالى معلوما عند المجتهد ، وإنما يقضي فيه بالأشبه في اجتهاده ، وفي غالب ظنه ، وهو الحكم الذي تعبد به وأمر بإنفاذه . فكل من قال بالاجتهاد من أصحابنا وغيرهم ، ممن قال : إن الحق في جميع أقاويل المختلفين لا يرون أن لله تعالى دليلا واحدا منصوبا يوصل إلى العلم بالأشبه بالحادثة في الحقيقة ، وإنما يقول : إن لله عز وجل دلائل ، هي أشباه وأمثال من الأصول ، يجب إلحاق الحادثة بأشبهها ، على حسب ما يوجبه الاجتهاد . وقد يؤدي اجتهاد كل واحد من المجتهدين إلى خلاف ما يؤديه اجتهاد الاخر ، فتختلف الاحكام عليهم على حسب ما يقتضيه اجتهاد كل واحد منهم ، لان الحادثة لها شبه بكل واحد من هذه الأصول المختلفة الاحكام . ومن قال : إن الحق في واحد والمصيب واحد من المجتهدين ، والباقون مخطئون ، فإنه يذهب إلى أن لله تعالى دليلا واحدا منصوبا على حكم الحادثة ، وليس للحادثة إلا علة واحدة ، توجب حكما واحدا ، يجب القياس عليها دون غيرها . ثم منهم من يقول : إن ذلك الدليل يوصل القائس والمستدل إلى العلم بالمطلوب ويعذرون مع ذلك المخطئ له ، وهو ابن علية وبشر . ومنهم من يقول : لا يوصل إلى العلم بالحكم كلف إصابته ، لكنه يغلب في اجتهاده أنه الحكم