تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الحكم المتعبد به ، والأشبه عند الله تعالى لم يكلف المجتهد إصابته ، ولا هو حكمه الذي تعبد به ، إذا لم يؤده إليه اجتهاده . وغير جائز أن يكون مصيبا لما كلف ، مخطئا لحكم الله تعالى ، إذ غير جائز أن يكون ما كلف غير حكم الله تعالى . فقد بان أن معنى قولهم : إن الحق عند الله تعالى واحد : أن الأشبه من الأصول بالحادثة عند الله تعالى واحد قد علمه الله تعالى ، ولم يكلف المجتهد . ومن هذا الوجه شبهوه بالكعبة ، لان الكعبة التي أمر بالتوجه إليها هي واحدة ، ولم يكلفوا إصابتها ، والحكم الذي على المجتهد إنما تجري مجرواتها ، وما يستقر عليه رأيه بعد الاجتهاد من الجهة التي في علم الله تعالى أنها الكعبة . وشبهه عيسى بن أبان بما كلفنا فيه استيفاء المقادير ، لم نكلف نحن إصابتها ، والحكم الذي علينا فيها إنما هو من اجتهادنا ، وغالب ظننا أنه المقدار المأمور باستبقائه ، وإبقائه دون ما عند الله تعالى . فهذا بين أن مذهب أصحابنا غير مخالف لمذهب من حكينا قوله من القائلين : إن الحق في جميع أقاويل المختلفين فيما طريقه الاجتهاد من أحكام الحوادث ، وإن خلافهم في ذلك إنما هو خلاف على من نفى أن يكون في الأصول أشبه المطلوب المظنون بالاجتهاد ، وعلى ما بينا . قال أبو بكر : والذي ذكرنا أنه مطلوب والحكم الذي تعبد به المجتهد ، وهو الأشبه في رأيه طريق الأصول إلى كيفية الاجتهاد أيضا ، وغالب الظن على حسب ما بينا فيما سلف من أقاويل المختلفين في كيفية القياس ، واستخراج العلل . فجائز عند من يعتبر قياس الشبه أن يكون الأشبه عنده ما كان من جهة الصورة ، والهيئة ، والحسن ونحو ذلك . وجائز عند من يعتبر الشبه من جهة الاحكام أن يكون الأشبه عنده من هذه الجهة ،