تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إصابة الأشبه بعينه ، لم تكن السلامة إلا في وجه واحد يضل تاركه ، ويأثم العادل عنه . وقد علم كل عاقل متى كان للحادثة وجهان ، أو ثلاثة من الحكم ، كان ذلك أسهل وأوسع . فلما كان ذلك كذلك لم يكلفهم إصابة الأشبه ، ( ولا الوصول ) إليه بعينه ، إذ لم ينصب لهم دليلا دون غيره ، وجعل الحكم الذي تعبدهم به هو ( ما ) كان في اجتهادهم أنه الأشبه ، دون ما يعلم الله تعالى أنه ( هو ) الأشبه . ولنا على ما ذكرنا من ذلك دلائل من الكتاب ، والسنة ، وإجماع السلف ، والنظر الصحيح . فأما دليله من الكتاب : فقول الله تعالى : " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله " روي أنها نزلت في غزوة بني النضير ، حين غزاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فحرق بعض المسلمين نخلهم إرادة منه لغيظهم ، وتركها بعض ، وقال : إن الله تعالى قد وعدنا أن يغنمناها . فأنزل الله تعالى تصويب الفريقين في قوله تعالى : " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصوله فبإذن الله " فكانوا مجتهدين ، فأخبر الله أن الوجهين جميعا مما ذهبوا إليه حكم الله تعالى ، على اختلافهم فيهما ، إذ كان ذلك مبلغ اجتهادهم .
الفصول في الأصول — صفحة 303 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي