تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أثم ولكنهما كلفا أن يجتهدوا ويطلبا ، حتى يصيبا الصواب بعينه في رأيهما ، فقد أدى كل واحد منهما ما كلف . قال محمد : وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف . وكان أبو الحسن يقول : قال أصحابنا جميعا : إن كل مجتهد مصيب لما كلف ، والحق عند الله في واحد . قال : وشبهوا ذلك بالاجتهاد في القبلة ، وكان يقول : إن معنى قولهم : إن الحق في واحد إنما مرادهم عندي فيه أن الأشبه واحد ، وهو المطلوب الذي لم يكلف المجتهد إصابته قال عيسى بن أبان : هناك مطلوب هو أشبه بالحادثة ، إلا أن المجتهد لم يكلف إصابته وإنما تعبد بأن يحكم لها بحكم الأصل ، الذي هو أشبه به عند المجتهد في غالب ظنه . قال أبو بكر : والذي ثبت عندي من مذاهب أصحابنا ومعنى قولهم : أن كل مجتهد مصيب لما كلف من حكم الله تعالى ، وأن مرادهم بقولهم : إن الحق عند الله تعالى في واحد من أقاويل المختلفين : أن هناك حقيقة معلومة عند الله تعالى ، وكلف المجتهد أن يتحرى موافقتها ، وهي أشبه الأصول بالحادثة ، ولم يكلف المجتهد إصابتها ، وإنما كلف ما في اجتهاده أنه الأشبه . ألا ترى : أن محمدا قد قال فيما حكاه الكسائي : إن المجتهد لم يكلف أن يصيب الصواب بعينه . قال : ولو كلف ذلك فأخطأه أثم ، ولكنه كلف أن يجتهد ، ويطلب حتى يصيب الصواب بعينه في رأيه ، فأخبر محمد : أن الحكم الذي عليه هو ما يغلب في ظنه أنه الأشبه ، لا الأشبه الذي هو عند الله تعالى كذلك . وقول محمد : إن المجتهد قد يكون مخطئا للصواب بعينه ، إنما مراده فيه أنه يكون مخطئا للأشبه . قال أبو بكر : وليس هذا الخطأ خطأ في الدين ، ولا خطأ الحكم ، لأنهم قد قالوا : إنه مصيب لما كلف ، وإن حكم الله تعالى عليه هو ما غلب في رأيه أنه الأشبه ، والذي كلف هو