تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأما القسمان الأولان : فليسا من باب الاجتهاد ، ولا يجوز أن يكون الامر فيهما موكولا إلى آراء المجتهدين ، وذلك لان الله تعالى قد نصب عليهما دلائل عقلية ، تقضي بالناظر فيها إلى وقوع العلم بهما . وإنما نصب الدلائل ( عليها ) فيما كلفنا علمه منها ، لأنه غير جائز أن يتعبدنا الله تعالى فيهما ، بخلاف ما عليه حالهما مما يقتضي حظرا ( و ) إيجابا . وأما القسم الثالث فهو على وجهين : أحدهما : لله تعالى عليه دليل منصوب في أحكام الحوادث التي الناظر إلى العلم ( فيها ) بمدلوله فليس هذا من باب الاجتهاد . وكذلك يجب فسخ قضاء القاضي به إذا قضى فيه بغير الحق عندنا . والوجه الآخر : ليس حكم الله تعالى فيه شيئا بعينه ، وإنما حكمه على كل مجتهد من الفقهاء ما يؤديه إليه اجتهاده ، فيكون كل منهم متعبدا بما استقر عليه رأيه وغالب ظنه بعد الاجتهاد ، على السبيل الذي كان يجوز ورود النص به ، وذلك لأنه لم ينصب له دليلا بعينه على الأشبه الذي يتحرى المجتهد موافقته ، ويطلبه باجتهاده ، وإنما جعل للحادثة أشباها وأمثالا من الأصول ، وأخفى علم الأشبه الذي هو المطلوب عنهم ، توسعة منه تعالى على عباده ، ورحمته منه لهم ، ونظرا منه وتخفيفا ، لئلا يضيق عليهم أحكام الحوادث بأن لا يكون لها إلا طريق ، كما قال تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من جرح ملة أبيكم إبراهيم " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( جئتكم بالحنيفية السمحة ) . ولو كلف الله تعالى العلماء القياس على أصل واحد وألا يزيغوا عنه ، وافترض عليهم