تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قال أبو بكر : الأصل في ذلك ما قد تقدم ذكر بعضه فيما سلف ، ونحن نعيده ليكون البناء عليه ، وهو أن الاحكام على ضربين : أحدهما : لا يجوز فيه النسخ والتبديل ، وهو ما يعلم وجوبه أو حظره من جهة العقل قبل ورود السمع . وذلك نحو وجوب اعتقاد التوحيد ، وتصديق الرسل عليهم السلام ، وشكر المنعم ، والإنصاف . ونحو ذلك . وما دل العقل على حظره قبل مجئ السمع ، كالكفر والظلم ، ونحوهما . والأول حسن لنفسه ، يقتضي وجوبه على سائر العقلاء . والثاني : قبيح لنفسه يقتضي العقل حظره ، فهذان البابان لا يجوز فيهما النسخ والتبديل ، ولا يختلف فيهما أحكام المكلفين ، لا يجوز أن يتعبد بعضهم فيها بشئ ، وبعضهم بخلافه ، ولا يختلف حكمهما باختلاف الأحوال والأزمان . وقسم ثالث : ليس بقبيح لنفسه ، وجائز أن يكون قبيحا في حال : وحسنا في حال أخرى ، فمتى أدى إلى قبيح ( كان قبيحا ) ، لا يتعبد الله تعالى به . ومن لم يؤد إلى قبيح ، صار حسنا ، يجوز ورود العبادة به . وهذا القسم مما يجوز فيه النسخ والتبديل ، ويجوز اختلاف الحكم منه باختلاف الأحوال والأزمان . ويجوز أن يتعبد بعض المكلفين فيه بشئ ، ويتعبد آخر منهم بخلافه ، على حسب ما يعلم الله تعالى فيه من المصحلة . ويجوز ورود العبادة بحظره ، لعلمه أنه يؤدي إلى قبيح . ويجوز إيجابه في حال أخرى ، لعلمه بالمصلحة فيه . ويجوز إباحته في أخرى من غير إيجاب ، إذا علم أن ذلك أصلح ، وهذه ( في ) العبادات التي تعبد الله تعالى بها من طريق الشرع .
الفصول في الأصول — صفحة 301 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي