ثم منهم من يقول : إن الحق في جميع أقاويل المختلفين ، وهذه الفرقة مختلفة أيضا فيما
بينها .
فقال منهم قائلون : هناك مطلوب هو أشبه الأصول بالحادثة ، يجب على المجتهد أن
يتحرى موافقته في اجتهاده ، إلا أنه مع ذلك لم يكلف إصابته .
وقال أبو عبد الله بن زيد الواسطي : لا بد من أن يكون هناك مطلوب ، هو أشبه الأصول
بالحادثة ، ونسميه تقويم ذات الاجتهاد .
قال : ولا يجب أن يكون ذلك حكم جميع الحوادث .
وجائز أن يكون بضع الحوادث شبهها بالأصول التي يرد إليها متساويا عند الله تعالى ،
وسنذكر ذلك بعد هذا على التفصيل إن شاء الله تعالى .
ومنهم من يقول : ليس هناك مطلوب هو أشبه الأصول بالحادثة ، وإنما الحكم عليه بما هو
أشبه في اجتهاد المجتهد ، فالأشبه إنما هو وصف راجع إلى اجتهاده ، لا إلى الأصل الذي
يرد إليه الفرع .
وقال آخرون : إن الحق عند الله تعالى في واحد من أقاويل المختلفين ، وهو الحكم المطلوب
إلا أن المجتهد لم يكلف أصابته .
الفصول في الأصول — صفحة 296
مساهمون: الجصاص
ص٢٩٦