تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
باب القول في حكم المجتهدين ( واختلاف أهل العلم فيه ) قال أبو بكر : القائلون بالقياس في أحكام الحوادث فريقان : أحدهما : يقول إن لله تعالى دليلا منصوبا على حكم الحادثة ، والحادثة لها أصل واحد يقاس عليه بعلة واحدة ، ( و ) قد كلف القائسون إصابة ذلك ، ومخطئة مخطئ بحكم الله تعالى ، إلا أنه مأجور باجتهاده ، ومعذور في خطئه ، وهذا مذهب الأصم ، وابن علية ، وبشر بن غياث . ويحكى ( عن ) ابن علية : أن المجتهد قد يعلم أنه قد أصاب حكم الله تعالى بعينه باجتهاده . وأما الشافعي : فإن أصحابه يختلفون فيما يحكون عنه . فبعضهم يقول : إن من مذهبه أن الحق في واحد ، على حسب ما حكيناه عمن سميناه . وآخرون من أصحابه يذكرون : أن من مذهبه أن الحق في جميع أقاويل المختلفين . وأما الفريق الآخر ممن قدمنا ذكره في صدر الباب : فهم القائلون بالاجتهاد في أحكام الحوادث ، وهم مختلفون فيما بينهم ، بعد اتفاقهم على أنه ليس لله تعالى على حكم الحادثة دليل واحد فيما طريقه الاجتهاد ، بل هناك دلائل هي أشباه وأمثال من الأصول ، يسوغ رد الحادثة إلى كل واحد منها ، على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده .