تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والرأي ، إذ ليس له مقدار معلوم من نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وإنما هي على قدر الحال وما يحتاج إلى المرضع والمرضعة . والوجه الاخر : قوله تعالى : ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ) . وليس لما يقع التراضي عليه حد معلوم على حسب ما يغلب في الظن ، لأنه علقه بالمشاورة ، والمشاورة لا تقع في شئ فيه توقيف أو اتفاق ، أو دليل قائم ، وإنما هو استخراج رأي على غالب الظن . ومن ذلك قوله تعالى : ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف ) وقال تعالى : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) وفي موضع آخر : ( فمتعوهن وسرحوهن ) ولا سبيل إلى الوقوف على مقدار هذه المتعة إلا من طريق الاجتهاد وغالب الظن ، ( لاختلاف أحوال الناس في اليسار والاعسار . من ذلك قوله تعالى : ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ومن غاب عن الكعبة لا يصل إلى التوجه إليها إلا من طريق الاجتهاد ، وغالب الظن ) ومنه قوله تعالى : ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) وهذا الخوف إنما هو على غالب ما يستولي على قلوبنا منه ، وقوله تعالى ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم فإخوانكم ) وإصلاح مال اليتيم إنما يكون بتحري الاحتياط في تمييزه وحفظه وإحرازه ، وذلك إنما يكون بغالب الظن .
الفصول في الأصول — صفحة 25 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي