والرأي ، إذ ليس له مقدار معلوم من نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وإنما هي على قدر
الحال وما يحتاج إلى المرضع والمرضعة .
والوجه الاخر : قوله تعالى : ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح
عليهما ) .
وليس لما يقع التراضي عليه حد معلوم على حسب ما يغلب في الظن ، لأنه علقه
بالمشاورة ، والمشاورة لا تقع في شئ فيه توقيف أو اتفاق ، أو دليل قائم ، وإنما هو استخراج
رأي على غالب الظن .
ومن ذلك قوله تعالى : ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا
بالمعروف ) وقال تعالى : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) وفي موضع آخر :
( فمتعوهن وسرحوهن ) ولا سبيل إلى الوقوف على مقدار هذه المتعة إلا من طريق
الاجتهاد وغالب الظن ، ( لاختلاف أحوال الناس في اليسار والاعسار . من ذلك قوله
تعالى : ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ومن غاب عن الكعبة لا يصل إلى
التوجه إليها إلا من طريق الاجتهاد ، وغالب الظن ) ومنه قوله تعالى : ( فإن خفتم أن لا
يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) وهذا الخوف إنما هو على غالب ما يستولي
على قلوبنا منه ، وقوله تعالى ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، وإن
تخالطوهم فإخوانكم ) وإصلاح مال اليتيم إنما يكون بتحري الاحتياط في تمييزه
وحفظه وإحرازه ، وذلك إنما يكون بغالب الظن .
الفصول في الأصول — صفحة 25
مساهمون: الجصاص
ص٢٥