تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المنافع كأنه معقود عليه بنفسه . إذ لم يملك بعقد الإجارة ، وإنما يملك حالا فحالا على حسب حدوثها . فلما لم يحصل ملك المنافع للمستأجر بالعقد ، وإنما يريد أن يتملكها في حال ثانية ، صار كمن ادعى على رجل أنه باعه هذا العبد ، وهو يجحد البيع ، فتجب اليمين عليه . كذلك الإجازة إذا لم تثبت بعد ملك المستأجر في المنافع . ألا ترى أن تسليم الدار لا يقع بها تسليم المنافع ، فصار المستأجر بمنزلة من ادعى في شراء عبد يجحده البائع ، فيجب اليمين على البائع . وليس كذلك البيع ، لأن العين المبيعة موجودة يملكها المشتري باتفاقهما جميعا ، والبائع معترف بذلك ، وإنما يدعى زيادة الثمن . فكان القياس أن يكون القول قول المشتري . وتركوا القياس فيه للأثر . فإن قال قائل : فاجعل الأثر الوارد في تخصيص القياس أصلا تقيس عليه نظائره ، كما اعتبرت القياس الأصلي في مقابلة هذا القياس وتخصيصه ، على جهة ترجيح أحد القياسين على الآخر ، وكما تقول في الفرع الذي يتجاذبه أصلان فتلحقه بأحدهما دون الآخر ، لضرب من الترجيح يوجبه بذلك الأثر لما كان أصلا ، وكان القياس الذي خصه الأثر مبنيا على أصل ، فقد تجاذب الفرع أصلان : أحدهما : ما أوجب القياس الأصلي . والآخر : ما يوجبه الأثر إذ هو أصل . قيل له : لو اعتبرنا ما ذكرت كان القياس الأصلي أولى من القياس على الخصوص ، وذلك لان شهادة سائر الأصول لقياسها أولى من شهادة المخصوص لقياسه ، إذ كان ما دل عليه أصلان من القياس أرجح وأقوى في النفس مما دل عليه أصل واحد . ومن جهة أخرى : إن قياس الأصول ثابت بالاتفاق في بعض المواضع ، مع ورود الأثر المخصص له ، وقياس المخصوص له غير ثابت بالاتفاق . وقياس ثابت بالاتفاق أولى من قياس مختلف فيه . فإن قال : يلزمك على هذا : أن ( لا نقيس ) على المخصوص ، وإن كان معللا للعلة التي ذكرت .
الفصول في الأصول — صفحة 121 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي