تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فإن قيل : فقد صار الأثر المخصص لموجب القياس أصلا ، فهلا قست عليه نظائره مما هو في علته ؟ قيل له : إذا كانت الأصول الأخر تمنع منه فغير جايز إثباته مع وجود المانع منه . فإن قيل : فإن الأثر الوارد في التخصيص قد جوزه . فلم جعلت المانع أولى من المجوز ؟ قيل له : لان القياس الأصول مزية في استعماله على قياس ما ورد به الأثر المخصص له ، وهو اتفاق الجميع من الفقهاء على استعماله ، والأثر الوارد في تخصيص هذا القياس غير متفق على جواز استعمال القياس عليه ، فلذلك كان الامر فيه على ما وصفنا . وأيضا : فإنا لو قسنا على الأثر فيما وصفت ) لعارضه قياس الأصول ، فلا يثبت قياس الأثر مع معارضته قياس الأصل ( له ) الموجب بضد حكمه ، وكان يكون حينئذ أقل أحوالهما أن يسقطا ، ويبقى الشئ على ما كان عليه حكمه ، فيما عدا الأثر قبل وروده ، فيبطل القياس عليه من هذا الوجه . فإن قيل : إذا عارضه قياس الأصول ، فهو أيضا يعارض قياس الأصول ، فيتعارضان على ما ذكرت ، فيوجب ذلك بطلان كل واحد من القياسين بالآخر . وهذا يوجب بطلان قياس الأصل أيضا . ( قيل له : لا يجب ذلك ، لان قياس الأصل ثابت عند الجميع ، لا يبطله معارضته قياس المخصوص إياه ، فيكون قياس الأصل مبطلا لقياس المخصوص ، ولا يكون قياس المخصوص مبطلا لقياس الأصل ، وكان ثابتا باتفاق الجميع ) . فإن قيل : فقد تتركون أنتم القياس إلى قياس آخر وهو أحد ضروب الاستحسان عندكم ، فهلا أجزت ترك القياس الأصلي بالقياس على الأثر المخصص له ؟