تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قيل له : لا يجب ذلك ، لأن علة منصوص عليه أولى من علة مستنبطة ، كما أن حكما منصوصا عليه أولى من حكم مستنبط ، فصار لورود النص بالتعليل مزية ليست للقياس الأصلي ، فصار من أجل ذلك أولى منه . وأما إذا ورد الأثر المخصص للقياس معللا ، فإن أبا الحسن كان يذكر أنه يجب القياس عليه بتلك العلة . نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة ( إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات وإنها من ساكني البيوت ) . واعتبر أصحابنا هذا المعنى في نظائره من الفأرة ، والحية ، ونحوهما ، مما لا يستطاع الامتناع من سؤره ، لان قوله : من الطوافين عليكم ، وقوله : إنها من ساكني البيوت ، يفيد هذا المعنى ، وإنما وجب إجراء هذا المعنى في نظائره ، من قبل أن التعليل يوجب اعتبار المعني الذي جعل علة الحكم ، وأجراه عليه ، لولا ذلك ما كان فيه فائدة . ولكان يكون وجوده وعدمه بمنزلة . ألا ترى أن علل العقليات يوجب ذلك ويفيده ، فإذا ورد النص بتعليل معنى ، علمنا أنه قد أريد منا اعتباره في نظائره وإجراء الحكم عليه فيما وجد فيه ، ما لم يمنع منه مانع . وقد قال النظام وهو من نفاة القياس : إن ذلك بمنزلة لفظ العموم ، يجب اعتباره فيما وجد فيه ، ولم يجعل وجوب إجراء الحكم عليه من طريق القياس ، بل جعله بمنزلة المنصوص على حكمه . وهذا عندنا وإن لم يكن نصا في إيجاب الحكم فيما وجد فيه ، فإنه يفيد من جهة الدلالة أن يكون الحكم منصوصا عليه ، معتبرا به . ومن لا يعتبره فإنه يسقط فائدة التعليل ، ويجعل وجوده وعدمه بمنزلة ، وذلك لا يجوز عندنا في كلام الله تعالى ، ولا في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم .