تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فإن قيل : يلزمك على هذا الأصل قياس سائر الأنبذة على نبيذ التمر ، في جواز الوضوء ، به لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ثمرة طيبة وماء طهور ) لان نبيذ الزبيب زبيب طيب ، وماء طهور . ويلزمك أن تقيس الاكل في الصلاة على الاكل في الصوم ، وقياس المكره على الآكل ناسيا ، لتعليل النبي صلى الله عليه وسلم الآكل ناسيا في الصوم ( بأن الله تعالى أطعمه ، وسقاه ) وذلك موجود في المكره ، وفي الذي يظن أن الشمس قد غابت ، والذي يظن أن الفجر لم يطلع ، فأكل ، لان الله تعالى قد أطعمهم وسقاهم ، حين أباح لهم الأكل في هذه الأحوال . قيل له : لا يجب ذلك من وجهين : أحدهما : أن ما علل به نبيذ التمر ، غير موجود في سائر الأنبذة ، لأنه قال : ( ثمرة طيبة وماء طهور ) وهذا المعنى غير موجود في نبيذ الزبيب . والوجه الآخر : أن من يوجب اعتبار القياس في ذلك يجعل مراد قوله ( ثمرة طيبة وماء طهور ) أن أصل التمر ( طيب ) والماء طاهر ، فلا يمنع ما عرض في الماء والتمر من الاستحالة إلى النبيذ من جواز الوضوء به . وهذا الاعتلال غير معتبر عند جميع الفقهاء . لأنه لو وجب اعتباره لجاز الوضوء بالخل لطيب ( الأصل ) الذي كان فيه ، وطهارة الماء الذي خالطه ، ولجاز الوضوء بالمرق ، وماء الورد ، لهذه العلة . وهذا القياس مدفوع عند الجميع . وعلى هذا المنهاج نقول في قوله ( إن الله أطمعك وسقاك ) على الوجهين اللذين ذكرنا في قوله : ( ثمرة طيبة وماء طهور ) من قبل أن قوله : إن الله أطعمك وسقاك ، لا يوجد في غير الآكل والشارب .
الفصول في الأصول — صفحة 123 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي