تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الجميع في منع البناء ، فلما صح عندنا الخبر سوينا بينهما في جواز البناء بالإجماع ، لأنه لا فرق بينهما . وكذلك المجامع في رمضان ناسيا ، إنما جعلناه في حكم الآكل ناسيا ، لان كل من لم يفطره بالاكل ، لم يفطره بالجماع . فلما صح عندنا الأثر في ترك الافطار به كان الجماع مثله بالاتفاق . وأيضا : فإن هذا الضرب من الجمع بين حكم الآكل والمجامع ، وبين سائر الاحداث التي تسبق المصلي ، وبين القئ والرعاف ، ليس بقياس عندنا ، لما بينا فيما تقدم : من أنه ( قد ثبت ) أن الصوم الشرعي هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع . فإذا ورد الخبر في أن الاكل ناسيا لا يفطر ، فقد أفاد أن الجماع في حكمه ، لتساويهما في الأصل ، في باب أن عدمهما شرط في صحة الصوم الشرعي ، على ما بيناه فيما سلف . ومن نظائر ما ذكروا من ترك القياس على المخصوص ما قالوا في الاستصناع : إن القياس عندهم لا يجوز ، لأنه بيع ما ليس عند الانسان في غير السلم . وأجازوه لمشاهدتهم فقهاء السلف غير منكريه عليه فاعليه مع شهرته واستفاضته في العامة حينئذ ، فكان ذلك عندهم اتفاقا منهم على جوازه . ثم لم يقيسوا عليه جواز الاستصناع في الثياب ونحوها ، فيما لم تجر العادة من الناس باستصناعه في ذلك الزمان ، إذ كان القياس في الأصل مانعا ( منه ) فما خص من جملة موجب القياس بأثر أو اتفاق ، فكان مسلما له ، وما عداه فهو محمول على قياس الأصل . والدليل على صحة هذا الأصل : أن القول بوجوب القياس قد ثبت عندنا بما قدمنا ، فهو واجب أبدا ، حتى تقوم الدلالة على تخصيصه ، فإذا خص منه شئ لم يبطل حكم القياس الأصلي في لزوم إجراء علته في معلولاته ، والحكم للفرع بحكم أصله ، إلا بأثر أو اتفاق .
الفصول في الأصول — صفحة 118 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي