تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قيل له : ليس هذا مما ذكرنا في شئ ، من قبل ترك القياس إلى قياس آخر ، إنما يكون في المواضع التي يكون كل واحد من القياسين ( مبنيا على أصول توجبه ، فيتساويان من جهة دلالة الأصول عليهما ، ثم يختص أحد القياسين ) بضرب من الرجحان يوجب الحاق الفرع به دون الآخر . وأما مسألتنا فإنما هي في قياس توجبه الأصول ، متفق على صحته في الأصل . ثم يرد أثر بخلاف موجب القياس ، فيخص ما ورد فيه من جملته ، فيجب حينئذ تسليم ما خصه الأثر ، وليس هناك قياس أصول أخر غير ما يريد ( فيه ) قياسه على الأثر ، فكان حكم القياس الأصلي ثابتا على الوصف الذي ذكرنا ، غير جائز تركه لما بينا . فإن قيل : فقد قلتم في المتابعين إذا اختلفا في الثمن : إن القياس أن يكون القول قول المشتري مع يمينه ، وأن لا يتحالفا ، وتركتم القياس للأثر في إيجاب التحالف والتراد ، ثم قستم عليه الاختلاف في الإجارة . قال أبو بكر : كان ( الشيخ ) أبو الحسن يقول : القياس ما ورد به الأثر ، لان كل واحد منهما مدع لاستحقاق ملك العين بوجه يدعيه ، يخالفه الآخر فيه . وقولهم : إن القياس أن يكون القول قول المشتري إنما هو قياس على أصل ، وهناك أصل آخر يوجب التحالف والتراد غير الأثر ، فإنما ذكروا أحد وجهي القياس . والكلام في بيان هذه المسألة بعينها خروج عما نحن فيه . ولكنا أردنا أن نبين لهم أنهم لم يريدوا بقولهم : القياس عندي كذا ، أن الأصول موجبة لهذا القياس ، فالسؤال من هذا الوجه ساقط عنا فيما نحن فيه . وكان أبو الحسن يجيب عن سؤال الإجارة مع تسليمه لصحة السؤال ، وأن القياس يمنع إيجاب التحالف . وإنما خص حال الإحلاف بالأثر ، لأنا لم نوجب التحالف في الإجارة قياسا على البيع ، بل القياس نفسه يوجبه في الإجازة كسائر الدعاوي ، لأن كل جزء من
الفصول في الأصول — صفحة 120 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي