تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
والجماع فيها ناسيا ، لأنا القياس عندهم يوجب أن لا يختلف حكم الناسي والعامد والمعذور ( وغيره ) في باب إفساد هذه القرب بوجود هذه الأشياء فيها . إلا أنهم تركوا القياس للأثر ، وحملوا ما لم يرد فيه الأثر على القياس . ونحوه قولهم فيمن سبقه الحدث في الصلاة : إن القياس أن يستقبل ، إلا أنهم تركوا القياس للأثر ، وأجازوا له البناء بعد الطهارة . ولم يقس عليه أبو حنيفة وجوب الحدث إذا كان من فعل آدمي ، نحو أن يشجه إنسان ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قاء أو رعف وهو في الصلاة فلينصرف ، وليتوضأ ، وليبن على ما مضى من صلاته ) فإنما خص من جملة القياس بالأثر من سبقه الحدث من غير فعل آدمي ، فأما ما كان من فعل آدمي فلم يقسه عليه ، لان الأثر لم يرد فيه . وقد قال أصحابنا فيمن احتلم في صلاته أو فكر فأمنى : إنه يغتسل ولا يبنى ، وقالوا : إن القياس على ما ورد به الأثر أن يبنى . واستحسن ألا يبنى بما وصفنا من أن القياس في الأصل يمنع البناء مع حدث ، ثم سلموا جواز البناء مع الحدث للأثر ، وتركوا القياس فيه فكانت الجنابة محمولة على قياس الأصل إذ لم يرد فيها أثر . فإن قيل : قد قست على القئ والرعاف : البول ، والغائط ، وسائر ما يخرج من النجاسات من بدن الانسان ، إذا لم يكن خروجها بفعل آدمي . وقست المجامع في رمضان ناسيا على الاكل ناسيا . قيل له : لم نوجب شيئا مما ذكرته قياسا ، وإنما سوينا بين الرعاف والبول وغيره إذا سبقه ، لاتفاق الجميع من الفقهاء : أنه لا فرق بينهما . لان كل من استعمل الخبر سوى بين ( جميع ) ذلك في باب جواز البناء بعد تجديد الطهارة ومن لم يستعمله سوى بين