تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وكذلك سائر الحدود متى استعملنا القياس في إثباتها ، فإنما يقع القول فيها على هذا الحد ، فيكون الحد حينئذ موجبا بالآية ، ونستدل بالقياس على أنه ليس هو من القبيل الذي ( لم ) يرو بها . فإن قال قائل : قد أوجبتم الكفارة على الآكل في رمضان قياسا على المجامع . والأثر إنما ورد في المجامع . قيل له : ليس هذا كما ظننت ، لأنه قد ورد في إيجاب الكفارة لفظ يقتضي ظاهره وجوبها على كل مفطر ، وهو ما روي ( أن رجلا قال : يا رسول الله ، أفطرت في رمضان ، فأمره بالكفارة ) ولم يسأله عن جهة الافطار ، وظاهره يقتضي وجوبها على كل مفطر . وأيضا : فلو لم يرد فيه غير ما روي في المجامع ، لما كان إيجابنا الكفارة على الاكل ( من ) جهة القياس ، وذلك لان الفقهاء متفقون على أن وجوب هذه الكفارة غير مقصور على الجماع ، لان مالك بن أنس يوجبها على كل مفطر غير معذور ، والشافعي يوجبها بالايلاج في أحد السبيلين ، وفي البهيمة أيضا . والخبر لم يرد إلا في جماع المرأة في الفرج ، ونوجبها نحن على كل من كان مأثمه بالافطار فيه مثل مأثم المجامع . فلما اتفق الجميع على أن هناك معنى غير ما ورد الأثر به ، تعلق وجوب الكفارة ، واحتجنا إلى طلب المعنى عند وقوع الخلاف ، ثم استدللنا على أن ذلك المعنى هو إفساد صوم رمضان بضرب من المأثم ، وهو أن يكون مأثمه مثل مأثم المجامع ، وكانت هذه الكفارة مستحقة عليه على جهة العقوبة ، لما اجترمه من المأثم ، ثم وجدنا مأثم الاكل مثل مأثم المجامع ، وأكثر الدلائل قد دلت عليه ، أو جنبا عليه فيه الكفارة ، وهذا استدلال على
الفصول في الأصول — صفحة 108 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي