تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والاجماع ، يوقعان العلم بموجبهما ، والقياس لا يوقع العلم بالمطلوب ، فلم يجز الاعتراض به عليهما . وأما المقادير التي هي حقوق الله تعالى ( فقد ) قدمنا القول فيها فيما سلف . وأما الحدود والكفارات : فإن من الكفارات ما هي عقوبة ، نحو كفارة الافطار في رمضان ، والدليل على أنها عقوبة أنها لا تستحق إلا مع المأثم ، وتسقطها الشبهة ، فكانت كالحدود من هذا الوجه . ومنها ما ليس بعقوبة ، ككفارة قتل الخطأ ، وفدية الأذى ، وكفارة اليمين ، ونحوها ، ولا مدخل للقياس ( في شئ ) منها . أما ما كان عقوبة ، فلأنها بمنزلة الحدود ، ولا يجوز إثبات الحدود قياسا ، لما نبينه . وأما ما ليست بعقوبة : فلأنها مقدرة فهي من قبيل المقادير التي ذكرنا أنها لا تثبت قياسا . وأما ما كان عقوبة من الكفارات والحدود فإنما امتنع إثباتها قياسا من وجهين : أحدهما : أنها مقدرة ولا سبيل إلى إثبات هذا بضرب من المقادير بالقياس على ما تقدم من بيانه . والوجه الاخر : أن مقادير عقاب الاجرام ، لا يعلم إلا من طريق التوقيف ، وذلك أن العقوبات إنما تستحق على الاجرام بحسب ما يحصل بها من كفران النعمة . ومعلوم أن مقادير نعم الله تعالى على عبده لا يحصيها أحد غيره ، فلا سبيل إذن إلى علم مقدار ما يستحق من العقاب بالاجرام إلا من طريق التوقيف ، فلذلك لم يجز إثباتها قياسا .