تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قلنا : لا يخلو المثبت للأسماء قياسا : من أن يثبتها على أنها تصير اسما لمسمياتها في اللغة ، أو الشرع . فإن كان ما أثبته من ذلك قياسا إنما يصير اسما لغويا ، فهذا خلف من القول ، لان أسماء اللغة إنما تثبت وتصير من اللغة باصطلاح أهلها ، ومواصفاتهم عليها ، حتى يشترك في معرفتها سائر أهلها . ومعلوم أن ما ثبت من جهة القياس لا يعرفه اسما للمسمى به إلا القائس الذي أداه قياسه بزعمه إلى إثباته ، فبطل من هذا الوجه أن يكون الاسم المثبت من طريق القياس اسما لغويا ، وإن كان ما يثبته بالقياس يصير اسما شرعيا ، وإن سبيل أسماء الشرع أن يشترك في معرفته علماء الشرع ، كما يشترك أهل اللغة في المعرفة بأسماء اللغة . ألا ترى أنهم قد علموا الصلاة والزكاة والايمان والكفر ونحوه من أسماء الشرع . وغير جائز ان يختص به القائس دون غيره ، فلما كان ما يثبته القائس من هذه الأسماء خارجا عن هذا الحد علمنا أنه لا يصلح إثباته اسما شرعيا من طريق القياس ، لأنه حينئذ إنما يصير اسما له عند هذا القائس دون من لم يقس ، وما اختص به بعض الناس في إثباته دون بعض ، لا يكون اسما للشئ المسمى به ، مع كونهم جميعا من أهل المعرفة بأمور الشرع وأصوله ، وإثبات الأسماء من أصوله ، فسبيله أن يكون ظاهرا مشهورا متعالما مدركا من طريق التوقيف ، الذي يشترك ( الجميع في ) ، دون القياس الذي يختص به بعضهم دون بعض ، كما كانت أسماء اللغة الموضوعة للأجناس ، والمشتقة من أوصاف المسمين مشهورة معروفة عند أهلها ، قد عرفوها من جهة السماع والتلقي ، دون ما يختص به بعضهم دون بعض . فإن قال قائل : إذا جاز أن تكون الاحكام على ضربين : ضرب مدرك من طريق النص ، وضرب من طريق الدليل . فهلا جوزت مثله في الأسماء ؟
الفصول في الأصول — صفحة 111 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي