تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فهذا الضرب من الأسماء يفيد أوصافا في المسمى ( بها ) ، أو أسماء أخر ، وهي أسماء الشرع ، وهي مقصورة على ما يرد به التوقيف . نحو الكافر ، والمؤمن ، والمنافق . ونحو : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والربا ، ونحوها . هذه أسماء شرعية ، قد وضعت في الشرع لمعان لم تكن موضوعة لها في اللغة . فما كان من أسماء اللغة ، فإنه لا يكون اسما إلا بمواصفات أهلها ، واصطلاحهم عليها ، حتى يكون كل من كان من أهل اللغة إذا سمعها عرف المراد بها ، وبموضوعها . ومتى لم يكن كذلك ، لم يكن اسما لأجل اللغة . وكذلك الأسماء التي هي مشتقة من صفات المسمى بها في أصل اللغة . سبيلها الاصطلاح ، ومواضعة أهل اللغة على معانيها في الأصل . ومن حكمها أن لا يشكل معانيها عند سماعها على من كان من أهل تلك اللغة . وأما أسماء الأشخاص - وهي الألقاب التي لا يتعلق وصفها باللغة ، ولكل أحد أن يسمي نفسه بما شاء منها - فليس طريقها اللغة ، ولا مدخل لها فيما قصدناه ، ولا يعتبر فيها الاتباع والسماع ، أو غير محظور على كل أحد أن يتسمى بما شاء منها . وأما أسماء الشرع فسبيلها التوقيف . وهي تجري في بابها مجرى أسماء الأجناس ، في باب أن علماء أهل الشريعة سبيلهم أن يعرفوها كما عرف أهل اللغة الأسماء اللغوية . وإذا تقرر حكم الأسماء على الوجوه التي ذكرنا ، وكان معلوما مع ذلك أن رجلا لو سمى الماء خبزا ، أو سمى الذهب نحاسا ، أو سمى الفرس بعيرا ، أن ذلك لا يصير اسما له ، ( لا ) في لغة ، ولا في شرع .