باب
ذكر ما يمتنع فيه القياس
قال أبو بكر : لا يجوز استعمال ( القياس ) في دفع النص سواء كان النص ( ثابتا )
بالكتاب والسنة المستفيضة ، أو بأخبار الآحاد ، لا يجوز القياس في رفعه ، ولا يجوز القياس في
مخالفة الاجماع ، ولا مدخل للقياس في إثبات المقادير ، التي هي حقوق الله تعالى ، من نحو
ما ذكرنا من مدة الحيض ، ومدة النفاس ، ومدة السفر ، والإقامة ، وقد بينا ذلك .
ولا مدخل للقياس فيما طريقه الاجتهاد على جهة رد ( الفرع إلى الأصل ) نحو
تقديم المستهلكات ، ومقدار المتعة ، وتحري الكعبة ، ونحوها .
ولا يسوغ القياس في إثبات الحدود ، ولا الكفارات ، ولا يجوز قياس المنصوصات
بعضها على بعض ، ولا يجوز النسخ بالقياس ، ولا يجوز القياس في تخصيص العموم الذي
لم يثبت خصوصه من الكتاب والسنة الثابتة من جهة الاستفاضة ، ولا مدخل للقياس في
إثبات الأسماء ، ولا يجوز القياس على الأثر المخصوص من جملة موجب القياس ، إلا على
شرائط نذكرها ، إن شاء الله تعالى .
فأما امتناع جواز القياس في دفع النص والاجماع : فلا خلاف فيه ، ولأن النص
الفصول في الأصول — صفحة 105
مساهمون: الجصاص
ص١٠٥