Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 359

Contributors:

P.359
فزعم مخالفونا أن ذلك منسوخ بآية المواريث لقول النبي عليه السلام حين نزلت آية المواريث إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث فأخبر أن الوصية للوارث منسوخ بآية المواريث كما لو قال لا وصية لوارث لأنه قد جعل له الميراث كان معقولا أن الناسخ للوصية هو استحقاق الميراث لا قوله لا وصية لوارث والجواب إن ما ذكره من ذلك لا يوجب كون الميراث ناسخا للوصية وذلك أنه لا يمتنع اجتماع الميراث والوصية في حال واحدة لشخص واحد وآية المواريث إنما فيها إيجاب الميراث بعد الوصية لقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فلو خلينا والآيتين لجمعنا لهما بين الميراث والوصية لأن كل حكمين يجوز اجتماعهما في حال واحدة لشخص واحد فليس في ورود أحدهما بعد الآخر ما يوجب نسخه على ما بيناه فيما سلف فوجب على هذا متى وجدنا حكمين قد نسخ أحدهما عند إيجاب الآخر مما يصح اجتماعه أن يقول إن النسخ واقع بغيره لأنا لو خلينا وإياهما لما أوجبنا نسخا وقوله عليه السلام إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث لا يوجب ما ذكروه لأن آية الميراث إذن لم توجب نسخ الوصية لما بينا فليس يجوز أن يقول النبي عليه السلام إنها هي الناسخة لها وأما قولهم إن هذا بمنزلة قوله لو قال لا وصية لوارث لأن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فإنا لو سلمنا لهم ذلك لم يدل على ما قالوا لأنه لا يمتنع أن يقول لا وصية لوارث لأن الله قد أعطى الميراث فنسخ وصيته بوحي من عنده لا بآية الميراث فإذا لم يكن هذا ممتنعا بل يكون سائغا جائزا لم يجز لنا أن نقول إن هذا القول يقتضي كون الوصية منسوخة بالميراث وإنما معنى ذكره عليه السلام الميراث عند ذكر نسخ الوصية أنه والله أعلم أراد أن يبين أنه وإن حرم حظه من الوصية فإنه قد أعطي من حظ الميراث ما