Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 356

Contributors:

P.356
التأبيد ولو لم يعطف عليه قوله أو يجعل الله لهن سبيلا لكان معقولا من الآية ثبات حكمها إلى أن ينسخها الله تعالى بغيرها من الأحكام وذكر السبيل إنما أفاد تأكيد بقاء الحكم إلى وقت وقوع النسخ وعلى أنا لو سلمنا لك ما ادعيت كانت دلالة الخبر قائمة على صحة ما ذكرنا وذلك لأن السبيل مذكور في النساء خاصة غير مذكور في الرجال لأن حد الرجل كان الأذى إلى أن يتوب بقوله تعالى فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما وهو منسوخ الآن برجم المحصن وجلد غير المحصن وقد بينا أن ثبوت الرجم الناسخ لحكم الآية ثابت بالسنة فلا محالة قد أوجب نسخ القرآن بالسنة وقد قال بعض المخالفين يحتمل أن يكون الحبس والأذى كان في غير المحصن فنسخ بقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا ولم يكن للمحصن حكم ثابت فكان وجوب الرجم حدا مبتدأ قال أبو بكر رحمه الله وهذا غلط من قائله من وجهين أحدهما أن كل من روي عنه تأويل هذه الآية من السلف قد قال إن ذلك كان حد الزانيين ولم يذكروا فرقا بين المحصن وغيره ولو كان حدا لأحد الفريقين دون الآخر لنقل ولفرقوا رسول بينهما إذ غير جائز أن يعلموه حد لفريق دون فريق فينقلوا ما يوجب كونه حدا للفريقين جميعا فدل ذلك على سقوط قول هذا القائل والوجه الآخر أن قوله عليه السلام خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا إخبار بأن السبيل لجميع من تضمنته الآية التي فيها ذكر السبيل للفريقين من المحصنات وغيرهن لولا ذلك لاقتصر بذكر السبيل على غير المحصنة فلما جمع الفريقين من