Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 358

Contributors:

P.358
ولجاز أن يقال ما نسخت سنة قط إلا بقرآن قد نسخت تلاوته فيوجب هذا بطلان قول مخالفنا إن السنة لا ينسخها القرآن فإن قال قائل كيف يجوز أن يكون حديث عبادة ناسخا لحكم القرآن وهو من أخبار الآحاد ومن أصلكم أنه لا يجوز نسخ القرآن بأخبار الآحاد فالجواب عن هذا من وجهين أحدهما وهو أن خبر عبادة وإن كان وروده من طريق الآحاد فقد اجتمعت الأمة على استعمال حكمه في إيجاب الرجم إلا من شذ عليها ممن لا يعتبر خلافه خلافا من الخوارج وما كان هذا سبيله من أخبار الآحاد فهو موجب للعلم في معنى الخبر المتواتر ويجوز نسخ القرآن به ألا ترى أن قوله عليه السلام لا وصية لوارث هو من أخبار الآحاد وقد أجاز أصحابنا نسخ القرآن به لتلقي الناس إياه بالقبول واتفاقهم على استعمال حكمه والوجه الآخر أن رجم المحصن قد ثبت عن النبي عليه السلام بأخبار متواترة منتشرة موجبة للعلم بمخبراتها فإنما أثبتنا الرجم بهذه الأخبار وبخبر عبادة وأثبتنا بها نسخ الحبس والأذى عن المحصنات فصار حظ خبر عبادة في إثبات تاريخ الرجم وأنهم نقلوا أمر الحبس والأذى إلى الرجم بلا واسطة حكم بينهما ولا نزول آية قبله أوجبت نسخهما وقد يجوز إثبات تاريخ الحكم بمثله وإن تعلق به حكم النسخ إذا كان النسخ واقعا به وبغيره مما يوجب العلم بخبره عند اجتماعهما ومما قيل إنه نسخ من حكم القرآن بالسنة قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين وقوله تعالى وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فقد كانت الوصية لهم واجبة بهذه الآية لأن قوله تعالى كتب عليكم معناه فرض عليكم كقوله كتب عليكم الصيام ونحوه وليس في القرآن ما يوجب نسخه فلم ينسخ إلا بقول النبي عليه السلام لا وصية لوارث